الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

نظرة الإسلام للمرض وعيادة المريض


يعترف الإسلام بالمرض كحالة غير طبيعية ، تصيب أعضاء معينة من الجسم ، فرسول الله ﷺ يقول لسعد بن أبي وقا ص
حيث أصيب بمرض القلب : ( إنك رجل مفؤود  فأت الحارث بن كلده فانه رجل يتطبب ) .
لقد أعطى الإسلام إرشادات محددة تهدف لسلامة المجتمع المسلم من المرض ، فما ذكره الرسول ﷺ في العدوى وصحة البيئة والتغذية والنظافة الشخصية ، لا يختلف عما يقوله عالم في هذا العصر يعرف مسببات الأمراض ووسائل مكافحتها وحديث الرسول ﷺ عن الطاعون ما هو إلا أسلوب الحجر الصحي الحديث للأمراض الانتقالية لكن دون أن يـذكر العـامل الـمرضي - الميكروب - وطريقة انتقاله بصراحـة قـال عليه السلام : ( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها )  البخاري 
إن كره المرض في الإسلام أمر طبيعي يقبله الإسلام فعندما قال أبو الدرداء لرسول ﷺ  : " لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر "  فقال الرسول ﷺ : ( الله يحب معك العافية ) رواه الترمذي . ولكن إذا ما حدث المرض فإن المسلم يتقبل هذا الواقع المؤلم بصبر ينبعث من إيمانه بنظرية الابتلاء ، لأن المرض ليس غضبا من الله ولكنه ابتلاء يكفر الذنوب ويرفع الدرجات إذا تلقاه المسلم بصبر واحتساب يقول عليه السلام : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا آذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه )   وهناك جانبا يتميز به الإسلام في موقفه من المرض فللمريض حق على الصحيح ، وهو حق العيادة جاء في الحديث القدسي
: ( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟  قال : أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ) مسلم . وهكذا فالمريض قريبٌ من الله كما يقول الرسول ﷺ : ( عودوا المرضى ومروهم فليدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور ) الطبراني  وقوله ﷺ : ( إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك فإن دعائهم كدعاء الملائكة ) .  ومهما اشتدت الأزمات الصحية فلا ينبغي أن تقود المسلم إلى التفكير بالتخلص من حياته ، بل لا يجوز له أن يتمنى الموت ، عن أنس ابن مالك عن رسول الله ﷺ قال : ( لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الحياة خيرا لي ) البخاري ومسلم .
وهناك رخصة للمريض تعفيه من الالتزامات الشرعية حسب ما تمليه الضرورة قال تعالى : ) ولا على المريض حرج ( لذا يباح الذهب في العلاج التعويضي كما أمر رسول الله ﷺ بذلك وكذلك استعمال الحرير بالمرض الجلدي فرسول الله ﷺ رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير ابن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما ، مع أن كليهما محرم على الرجال ، ولا يجوز إخبار المريض بخطورة مرضه ولو كان ميؤوساً من شفائه وحالة المريض من الحالات القليلة التي رخص فيها الإسلام بإخفاء الحقيقة قال رسول الله ﷺ : ( إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيء ويطيب نفسه ) ابن ماجه والترمذي  وقال ﷺ : ( أنين المريض تسبيح وصياحه تهليل ونفسه صدقة ونومه عبادة وتقلبه من جانب إلى جانب جهاد في سبيل الله ويكتب له أحسن ما كان يعمل في الصحة ) . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق