الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

هذه هي مواقفهم من الإسلام فما هو موقفنا منها ولماذا هذه الحرب


إن الصراع بين الحق والباطل حقيقة معروفة عبر التاريخ ، يجسدها المتتبع للمواجهة بين المؤمنين وأعدائهم الكافرين ، الذين يقفون بكل تبجح أمام الحق وأهله ، فدول الكفر بما تملك من أسلحة متطورة ، تقف بكل صلف ضد أي توجه إسلامي يقوم في أي بلد مسلم مثيرة الشبهات ضده ، والإساءات المتوالية لكل منتم إليه  بدعاوى الرجعية والتطرف والإرهاب ، لهدم ذلك التوجه والتخويف منه بالكذب والتزوير .
وقد جاء في القرآن الوصف الدقيق لأمثال هؤلاء فقال تعالى :}وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون{.البقرة 11
فهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع ، بل يضيفون إلى ذلك السفه والإدعاء ، وما أكثر الذين يفسدون أشنع الفساد ، ويظلمون ويبطشون ويّدعون انهم مصلحون وخاصة في أيامنا هذه ، لأن الموازين مختلفة معتلة في أيديهم  فقد وصلوا إلى درجة من الاستعباد والظلم تعذّر عليهم أن يشعروا بفساد أعمالهم ، لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع أهوائهم الذاتية ، ولا يستند إلى أسس شرعية مقنعة . 
والمراقب المنصف للأحداث ، يرى أن الإسلام هو بداية الغيظ والرعب لأعداء هذا الدين وخصوم المنتمين له ، وهذا ما يؤذيهم ويخيفهم لأنه من القوة بحيث يخشاه كل مبطل ويرهب كل باغ  ويكرهه كل مفسد لما فيه من حق ومنهج قويم  فهو مضاد للباطل والبغي والفساد ، لهذا لا يطيقه المبطلون والبغاة والمفسدون ، لذا يرصدون أهله ليفتنوهم عنه ، إن صورة هذا العداء السافر ، لم تتبين بشكل واضح كاليوم ، في الحرب الشعواء التي تشن على أهل الإسلام , مما يدل على أن موقفهم من الإسلام موقف حياة أو موت   وخوفهم هذا من عودة الإسلام ، يرجع إلى خوفهم على أنفسهم لكثرة ما طغوا وبغوا  وأفسدوا في البلاد ، فكم أذلوا و استباحوا ؟ وكم أساءوا وما يزالوا بدعوى المحافظة على الأمن والأمان ؟ إن الهجمة على الإسلاميين تعتبر هجمةً على كل المسلمين ، لأن الاعتداء على أي  مسلم هو اعتداء على كل المسلمين ، لأن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم وهم يدٌ على من سواهم .
والإسلاميون هم بعد الله عز وجل الأمل الباقي لهذه الأمة ، بالرغم من كل هوانهم واستضعافهم وتفرق كلمتهم ، فإن الأمل بالله معقود على توحد كلمتهم ، وتبدل ضعفهم وذهاب هوانهم . بعد أن سقطت كل الأقنعة والوعود الكاذبة التي أفسدت على الناس دينهم ودنياهم ، وهتكوا كرامة خير الأمم أمام إذلال أذل الأمم  وقد برهنت الأحداث على أن فئةً كبيرةً من المسلمين  دون مستوى المسؤولية ودون مستوى الكلمة حتى انهم لم يثلجوا صدر الأمة بموقف سياسي أو عسكري أو اقتصادي فاعل لنصرة الحق وأهله  بعد أن اتضح لنا أن أعدائنا يحاربونا بالدين وللدين  ويُحارب الدين وأصحابه في أكثر بلاد المسلمين ، وقد بدا ذلك واضحاً بعد أن ألقى الكفار في وجوه المسلمين قناع السلام والوئام  وأظهروا ملامح التحرش وأنياب النهش والانتقام  بتحد سافر لكل الأعراف والقوانين ، الأمر الذي يدعو المسلمين إلى إعداد العدة من وجهيها المادي والمعنوي ليتحقق لهم النصر بإذن الله ، ولا يظن أحد من المسلمين ، أن تزول هذه التحديات بمجرد الاقتصار على الصلوات ورفع اليد بالدعوات ، لأن حكمة الله تأبى أن تتعطل سنةُ الأسباب لمجرد أن المسلمين مسلمون والكافرين كافرون قال تعالى : }ولو يشاءُ اللهُ لانتصر منهم  ولكن ليبلو بعضَكُم  ببعض{.محمد4
وقد خلق الله الأسباب والمسببات ، ويشترط علينا لكي يسخِّر لنا الأسباب أن نُسخِّر له أنفسنا  ونعِّدها له متبعين لرضوانه مبتعدين عن كل ما لا يليق بأولياء يطلبون نصره وضعفاء يستنـزلون تأييده  وعندها فلا علينا لو تداعت أمم الكفر لمحاربتنا قال تعالى :  } الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فانقبلوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سؤ واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم { .آل عمران 173 .
وقال تعالى : } إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم
مؤمنين
{. آل عمران 175
فالشيطان هو الذي يضخم من شأن أولياءه الكفار ، ويلبسهم لباس القوة والقدرة ويوقع في القلوب أنهم ذو حول وطول ، ليحقق بهم الشرَّ في الأرض وليُخضع لهم الرقاب ويُطوع لهم القلوب ، فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار 
وتحت ستار الخوف والرهبة ، وفي ظل الإرهاب والبطش ، يفعل أولياء الشيطان ما يُقِرُّ عينه في الأرض ، فيخفتون صوت الحق والعدل ، دون أن يجرؤ أحد على جلاء الحق الذي يطمسونه .
إن الأحداث في العالم بعامه وفي المناطق الإسلامية بخاصة ، تشي بأن الإسلاميين قد وُضعوا من حيث يدرون أو لا يدرون ، ومن حيث يريدون أو لا يريدون في وسط الصراع الدائر في أكثر بقاع العالم ، فما من منطقة توتر في الدنيا إلا وضع الإسلاميون طرفاً أساسياً في النـزاع فيها  فكثيراً ما يجد الإسلاميون أنفسهم في صدر الأحداث وفي صفها الأول ، وهم غير قادرين على تقدير قوة أعدائهم ، ولا تقدير قوة أنفسهم  حيث أن قوتهم تفوق قوة أعدائهم لو وجد الاتفاق والوفاق والتناصر والتناصح ، ووجد الأخذ بقوانين القوة وأسباب التمكن وعوامله  الذي وعد الله به عباده ولو كانوا مستضعفين قال تعالى : } وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض {  .
جاء الوعد في الآية بالاستخلاف والتمكن ، فهل نحن مستعدون لتحقيق ذلك ؟ والسؤال هنا ليس سؤالاً عن الاستعداد بالسلاح والعتاد ، ولكن السؤال عن الاستعداد بحيازة أسلحة النصر الربانية  فهل لنا من أفعالنا وأقوالنا وأحوالنا ما نستنـزل به رحمات الله وتأييده الذي يؤيد به أولياء ؟
أم أننا ما زلنا نحتفظ بحقوق الفشل وعلى رأسها التنازع والتدابر والتنافر ؟  ومهما بلغت بلاغة المتحدثين عن أسباب ضعفنا وهواننا ، وقلة حيلتنا وطول عجزنا أمام الأعداء ، فلن تصل إلى الوصف الجامع البليغ في القرآن حيث حذرنا الله فقال : } وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكُم واصبروا إن الله مع الصابرين { . الأنفال 46 .
إنه التنازع فماذا يبقى بأيدي الإسلاميين عندما ينـزع بعضهم عن بعض أسباب القوة
 والاحترام ؟
 لن يبقى إلا الفشل بالطبع ، حيث يكون هذا الفشل هو الإنجاز الأكبر ، وعندها ما عليهم إلا أن يتقاسموه فيما بينهم ، لأنه الثمرة الطبيعية التي تصنعها أيدي الغافلين .   قال تعالى : } أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا ذهب نفسك عليهم حسراتٍ إن الله عليهم بما يصنعون {. فاطر 8 .
 إن ما ذكرته الآية ينطبق على ما يقوم به الكفر وأعوانه ، الذين عميت قلوبهم حتى حسبوا أن كل خطوة يخطونها فيها الخير والصلاح ، مع أنها في الحقيقة تحمل للبشرية الدمار والخراب ، وإن دول الكفر بالنسبة لقضايانا هي الخصم والحكم  ورحم الله أبا الطيب المتنبي الذي قال :

   ومن نكد الدنيا على الحر أن     يرى عدواً ما من صداقته بد

وكم من المتابعين للأحداث يرون المواقف الداعمة لإسرائيل من دول الكفر ، يدور في خلدهم معنى هذا البيت من الشعر ، مما يدل على أن الكثيرين من بني جلدتنا آمنوا بالهزيمة النفسية ، حتى باتوا يتعاملون مع الواقع كما لو أنه قدر لا مناص منه  وعملوا على الاستسلام له ، ووافقوا ونادوا بالسلام ، لكنه سلام هش ، كراعٍ قال لغنمة كش هذا يتمتع وذاك يتمتع والكل منه يجرّع . وهنا نتسائل : هؤلاء الذين يأكلون ويشربون ويلبسون من كدّ شعوبهم ولاؤهم لمن ؟
وهل يمكن أن نعتبر ولاءهم وسيرهم في ركاب الغرب الكافر نوع من أنواع الاستعمار لا بد أن يحمل عصاه ويرحل ، وقد رحل وقد اعتبر يوم رحيله عن كل بلد عيداً قومياً تعطل فيه الدوائر أعمالها  لكنه رحل وترك عصاه يحركها بالتحكم عن بعد .
أما الشعوب فتعيش على أعصابها من جراء الحرب الإعلامية ، وقد أصيب الكثير من المسلمين بداء التلقي من الغرب والثقة العمياء بما يقولون ، مع أن بعض المفكرين والمؤرخين الغرب فضح الزيف الذي دأب الغرب على ترويجه ، يقول المؤرخ البلجيكي  سيجفريد فيربيكا في لقاء له مع جريدة البيان الإماراتية : إن غالبية وسائل الإعلام الأوروبية تقع تحت سيطرة لوبي صهيوني اقتصادي سياسي قوي ذي نفوذ لا أستطيع إنكاره ، وسرعان ما تتهم هذه الوسائل الباحثين والدرسين والمؤرخين الحياديين لحقائق التاريخ بالكذب  وتصفهم بالتطرف والإرهاب في حالة إعلانهم لتفاصيل وشواهد تثبت وجهة نظر مخالفة لهم ، أو تظهر حقائق تكشف أكاذيبهم .
لقد أصبح الإرهاب مصطلحاً مهماً في قاموس السياسة ، فاعتبروا مقاومة الاحتلال إرهاباً ، أما الممارسة الإرهابية التي تفرض على الشعوب فليست إرهاباً . إن ما نراه اليوم من غطرسة الأعداء  وانجراف المسلمين في التعامل مع الكفر وأعوانه جرّ على امتنا الذل والهوان ، مما وسّع حجم الخسائر على كافة المستويات ، من الهوان والذل إلى التنازل الذليل ، إلى ضياع الأرض وانتهاك الحرمات وتدفق الدماء .
والدعم والولاء منقطع النظير ، وامتنا في النهاية هي الضحية وهي الخاسرة ، قد تكون الغاية التي تتطلع إليها دول الكفر ، هي السيطرة الكاملة على أهم المواقع الإستراتيجية في العالم ، ويبدو أننا نحن المسلمين دولاً وشعوباً قد وقع الاختيار على أراضينا لتكون أحد مرتكزات هذه السيطرة  وأهم أدواتها المسخرة ، فهي تواجه منافسيها في العالم وليس بينها وبين أكثر هؤلاء المنافسين حدوداً مشتركة ، ومع ذلك فهي تخوض الغمار إليهم لتنازلهم في عقر دارهم ، انطلاقاً من قعر دورنا في أكثر من موقع ، إن لهذه الدول  تطلعات حالية ومستقبلية للتسلط والتنافس في مناطق عديدة من العالم ، بدءاً من الصين والقارة الهندية ومروراً بآسيا الوسطى وروسيا ووصولاً إلى شرق أوروبا ووسطها وانتهاءً بالشرق الأوسط والقرن الأفريقي ، وإذا كانت الأطماع ليست قاصرة على بلداننا الإسلامية ، إلا أن كثيراً منها تقع في أماكن تماس من بلدان وشعوب البلاد الإسلامية تفضل دول الكفر أن تتخذ منها ظهوراً وطيئة للركوب ، توصل للمطلوب بأقل مجهود وأثمن مردود ، وإذا احتاجت لقواعد فمرافقنا جاهزة للقعود ، إن هذا الأخطبوط يلف الآن ببطء بذراعه السياسي في الأمم المتحدة  وذراعه الاقتصادي في صندوق النقد الدولي هذا بالإضافة إلى الأذرعة الأخرى المتنوعة  التي يمكن أن تلف على العديد من المناطق الحساسة في العالم  ليدخلها في سلاسة أو يحشرها بشراسة ، داخل قوقعته المسماة بالعولمة حيث الاستسلام أو الموت فهي تريد أن تمكن لنفسها ، وتؤمن موقعاً مستقراً لتحرم روسيا من أحلام العودة إلى مصاف القوى العظمى ، حتى تتفرغ لمواجهة الصين التي تشير الدلائل بأنها ستحتل مكان روسيا في التسبب لأمريكا بالقلق الدائم ، والشعوب الإسلامية هي الضحية .

      

           

هجر القران


  هجر القران أنواع : هجر سماعه ، هجر الإيمان به ، هجر تحكيمه والتحاكم إليه ، هجر تديره وتفهم معانيه ، هجر الاستشفاء التداوي به .
ومن واجبنا نحن المسلمين أن نعرف ما ينبغي نحو القران الكريم ، بأن نسمعه ونحسن الاستماع له والإنصات له ، ونؤمن به ونحتكم إليه في أمور دنيانا وآخرتنا ونتدبر معانيه ونفهمها ، ونستمد منه الشفاء والبركة والدواء لجميع أمراض قلوبنا   حتى لا نكون ممن اتخذوا القران مهجورا . وما أريده اليوم هو التركيز على العلاج بالقران الكريم قال تعالى: ﴿ وننـزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خَسَارا﴾ .
الآية تعطينا نموذجين لتلقي القرآن : إن تلقاه المؤمن كان له شفاء ورحمة ، وإن تلقاه الظالم كان عليه خسارا .
ومن أهم شروط المعالج أن يكون قوي الإيمان  حسن الظن بالله وكلامه ، ذا توجه صادق إلى الله  وعلى قدر درجة الإيمان تكون درجة الشفاء .
 ذكر ابن القيم في زاد المعاد : " بأن القران هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية وأدواء الدنيا والآخرة ، إذا احسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم ، بهذا لا يُقاوِم الداء ، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب العالمين الذي لو نزل على الجبال لصدعها . فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحماية منه . ولمن رزقه الله فهما في كتابه  ومن لم يشفه القران فلا شفاه الله   ومن لم يكفه القران فلا كفاه الله " .
والاستفادة من العلاج بالقران تتوقف على مدى قبول المريض وتعلقه بالله وإخلاصه له واقتناعه بأن الشفاء إنما هو بيد الله وحده وبإرادته . وأن يكون المعالج بالقران أو الراقي موقنا ومقتنعا بأن الآيات والتحصينات ، هي الوسيلة والغاية والسبب الذي يؤدي إلى تحقيق الشفاء بإذن الله .
وهناك أمر آخر مهم لتحقيق فائدة العلاج وهي أداء الفروض والنوافل والالتزام بها كأساسيات   والامتثال التام لكل الأوامر الشرعية وعدم اقتراف النواهي الشرعية .
قال ابن القيم :" الأذكار و الآيات والأدعية التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية   ولكنها تستدعي قبول المحل وقوة الفاعل وهمته وتأثيره  . وإذا لم يحصل الشفاء إما لضعف تأثير الفاعل ، أو عدم قبول المنفعل ، أو وجود مانع بحيث لا ينجح  الدواء كما هو الحال في الأدوية التي يتناولها المريض وهو غير مقتنع بها ، فلا يشفى من مرضه ، وكثيرا ما يحصل أخذ الدواء بقبول تام ، فينتفع بدن المريض بحسب ذلك القبول   كذلك الرقى إن أُخذت بقبولٍ تام وكان للراقي نفس فعّالة وهمةٌ مؤثرة زال الداء بإذن الله 
فالفعل قد يكون واحدا ، ولكن الذي يختلف هو القابل للفعل ، وأثر هذا الفعل من شخص لآخر   فقد يشرب الماء الزلال الصحيح فيجد له لذة وحلاوة ، ويشربه العليل فيجده مرّا ، فالماء واحد لكن المنفعل للماء مختلف ، كذلك أكل الدسم إن أكله الصحيح نفعه وإن أكله السقيم ضرّه . إذن قول الله ﴿ وننـزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ﴾ الإسراء 82 . متوقف على سلامة الطبع وسلامة الاستقبال والفهم عن الله .
والشفاء أن تعالج داءً موجوداً لتبرأ منه ، والرحمة أن تتخذ من أسباب الوقاية ما يضمن لك عدم معاودة المرض مرَة أخرى ، وعليه تكون الرحمة وقاية والشفاء علاج .
ومما لا شك فيه أن القرآن شفاء لأمراض البدن وأمراض القلوب ، وليس ذلك بمستغرب لأننا حين نقرأ كلام الله رب كل شيء الذي  يتصرف في كونه بما يشاء ويفعل ما يريد   فليس ببعيد أن يؤثر كلام الله في المريض فيشفى .
ولما ناقش بعض المعترضين أحد العلماء بأن شفاء المريض بكلمة غير معقول ، قال له العالم اسكت أنت حمار ، فغضب الرجل وهم بترك المكان   فنظر إليه العالم وقال : أنظر ماذا فعلت بك كلمة   فما بالك إذا كان المتكلم هو الله .
وآيات الشفاء في القرآن ست آيات : قوله تعالى :
﴿ ويشف صدور قومٍ مؤمنين  التوبة 14.وقوله :﴿ وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين ﴾ يونس 57 . وقوله : ﴿ فيه شفاء للناس إن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ﴾ النحل 69 .  وقوله ﴿ ونـزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ﴾ الإسراء 82 .  وقوله  ﴿  وإذا مرضت فهو يشفين  ﴾  الشعراء 80 . وقوله : ﴿ قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ﴾ فصلت 44 .
أما التداوي بالأدوية الإلهية من الرقى الشرعية فهذا ما سنبحثه في الخطبة القادمة بمشيئة الله  


نظرة الإسلام للمرض وعيادة المريض


يعترف الإسلام بالمرض كحالة غير طبيعية ، تصيب أعضاء معينة من الجسم ، فرسول الله يقول لسعد بن أبي وقا ص
حيث أصيب بمرض القلب : ( إنك رجل مفؤود  فأت الحارث بن كلده فانه رجل يتطبب ) .
لقد أعطى الإسلام إرشادات محددة تهدف لسلامة المجتمع المسلم من المرض ، فما ذكره الرسول في العدوى وصحة البيئة والتغذية والنظافة الشخصية ، لا يختلف عما يقوله عالم في هذا العصر يعرف مسببات الأمراض ووسائل مكافحتها وحديث الرسول عن الطاعون ما هو إلا أسلوب الحجر الصحي الحديث للأمراض الانتقالية لكن دون أن يـذكر العـامل الـمرضي - الميكروب - وطريقة انتقاله بصراحـة قـال عليه السلام : ( إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها )  البخاري 
إن كره المرض في الإسلام أمر طبيعي يقبله الإسلام فعندما قال أبو الدرداء لرسول   : " لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلى فأصبر "  فقال الرسول : ( الله يحب معك العافية ) رواه الترمذي . ولكن إذا ما حدث المرض فإن المسلم يتقبل هذا الواقع المؤلم بصبر ينبعث من إيمانه بنظرية الابتلاء ، لأن المرض ليس غضبا من الله ولكنه ابتلاء يكفر الذنوب ويرفع الدرجات إذا تلقاه المسلم بصبر واحتساب يقول عليه السلام : ( ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا آذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه )   وهناك جانبا يتميز به الإسلام في موقفه من المرض فللمريض حق على الصحيح ، وهو حق العيادة جاء في الحديث القدسي
: ( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟  قال : أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ) مسلم . وهكذا فالمريض قريبٌ من الله كما يقول الرسول : ( عودوا المرضى ومروهم فليدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور ) الطبراني  وقوله : ( إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك فإن دعائهم كدعاء الملائكة ) .  ومهما اشتدت الأزمات الصحية فلا ينبغي أن تقود المسلم إلى التفكير بالتخلص من حياته ، بل لا يجوز له أن يتمنى الموت ، عن أنس ابن مالك عن رسول الله قال : ( لا يتمنين أحدكم الموت من ضرٍ أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الحياة خيرا لي ) البخاري ومسلم .
وهناك رخصة للمريض تعفيه من الالتزامات الشرعية حسب ما تمليه الضرورة قال تعالى : ) ولا على المريض حرج ( لذا يباح الذهب في العلاج التعويضي كما أمر رسول الله بذلك وكذلك استعمال الحرير بالمرض الجلدي فرسول الله رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير ابن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما ، مع أن كليهما محرم على الرجال ، ولا يجوز إخبار المريض بخطورة مرضه ولو كان ميؤوساً من شفائه وحالة المريض من الحالات القليلة التي رخص فيها الإسلام بإخفاء الحقيقة قال رسول الله : ( إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيء ويطيب نفسه ) ابن ماجه والترمذي  وقال : ( أنين المريض تسبيح وصياحه تهليل ونفسه صدقة ونومه عبادة وتقلبه من جانب إلى جانب جهاد في سبيل الله ويكتب له أحسن ما كان يعمل في الصحة ) . 


نظرة إلى واقعنا


إننا نعيش في وقت فقدنا فيه العملية الفكرية الصحيحة  التي ترشدنا إلى السبيل الناجح لقتال عدونا وتحقيق النصر ، وبدلاً من أن نكون أمةً واحدة ودولة واحدة  أصبحنا بسبب الفراغ العقائدي دويلات متناقضة ممزقة الأوصال مشتتة الشمل ، وهو ما تحبه إسرائيل التي كان همها وما يزال أن تجعل العرب أقل ارتباطاً بدينهم ، لتسهيل السيطرة عليهم ، وتحويلهم إلى قطيع سائب في خدمتها ، لذا نلاحظ أن كثيراً من المسلمين في هذه الأيام فقدوا النظر إلى اليهود نظرة عداء ، ونظرة إلى ما جرى ويجري على الساحة ، نرى أن اليهود يقتلون وفئة منا تقابلهم باللقاءات والمفاوضات ، هم ينتهكون الحرمات والمقدسات ويسفكون الدماء ويقطعون الأشجار ويرِّعون الشيوخ والنساء والأطفال ليل نهار  وفئة منا تسعى لعقد اتفاق أمني معهم لبناء الثقة  آملين أن يحل الوئام محل الخصام   وغاب عنها في هذه الدوامة التي تطحن بلا كلل ولا ملل ، أن ذلك نوعاً من المتاجرة بالدماء الزكية الظاهرة ، وبذلها رخيصة في أسواق التفاوض ، التي تعتبر ترويع اليهود لأهلنا في فلسطين ، ثمناً لتحسين شروط المفاوضات وتوفير الأمن والأمان لليهود ، حتى يقبلوا بالعودة إلى طاولة المفاوضات ، يرقصون على أنغام لجنة ميتشل ، وقطاع كبير من ولاة أمر المسلمين تصفق لهم ، وكأن ميتشل جاء بالنصر المبين ، علماً بأن مقترحاته تعتبر تراجعاً عما حصلوا عليه في المفاوضات السابقة ، إنها أسوء من سابقتها ورغم ذلك يتغنون بها لأنها تقول بعدم ضم أراضي جديدة للمستوطنات ، مقابل ضمان الأمن لليهود وكأن قضية فلسطين اقتصرت على قضية عدم بناء مستوطنات جديدة ، والاكتفاء بما هو قائم ناسين أن فلسطين قضية إسلامية ، ورقبتها مملوكة للمسلمين ، لا يملك أحد التنازل عن شيء منها . ومتناسين أن الثأر ضريبة دم وأن الجهاد في سبيل الله حتم ، حين تهدر الكرامة وتهان الحرمان وتداس المقدسات ، وكل ما فعله المسؤولين لاستعادة الحق والكرامة ، الخطابة بدل التخطيط ، والكلام بدل الفعل ، والكراهية بدل المحبة ، فأصبحت انتصاراتنا خطباً مسرحية لا أفعالاً حقيقية ، وبيانات كاذبة لا مروءة ولا تضحية ولا إيثار  ونظرةً إلى أحوالنا ، وما يحيط بنا في كثيرٍ من بلاد المسلمين ، نلمس واقعاً مؤلماً حيث السرقات والتهريب والتخريب ، ومؤتمرات مؤامرات ، ومناورات   ومساومات  وتنازلات تجر علينا الهزائم ، وأساطير انتصارات ، نصنعها لإسرائيل  والكل يدعو إلى السلام والاستسلام ، والاستخذاء والركوع ، مع تنوع الأساليب والأشكال والأهداف.
هذا هو واقعنا ، فكل الأنظمة ، فريسة لأبطال السمسرة والتهريب ، والرشوة واستغلال النفوذ  والإثراء غير المشروع ، أما الشرفاء الذين يتحملون تبعات الحاضر ، وأمانة المستقبل ، فلا مكان لهم في مفاوز الزلفى و النفاق , و مفاسد الأخلاق  . .
وإذا كان هذا هو واقعنا ، فلم لا نلتزم بعقيدتنا  ونحتكم إلى شريعتنا ، التي تعطينا القدرة على إيجاد الحلول النهائية لمشاكلنا ، وألا نكتفي بأن تتضمن الدساتير مادةً ، تقول إن دين الدولة الإسلام ،  ثم نكتفي من الإسلام بشهادة ميلاد  وانتماء اجتماعي فقط لا غير   ولا نعتنق من مفاهيم ديننا شيئا ، ولا نطبق من أحكام شريعتنا الغراء ، الكثير أو القليل .
إن قوتنا الحقيقية  تكمن في عزمنا وتصميمنا على الجهاد  والاستشهاد في سبيل الله  لاسترجاع الأرض والمقدسات ، من عدونا الذي جار وبغى ، لذا أمر الله بمقاتلته فقال تعالى : ) واقتلوهم حيث ثقفتموهم  وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ( .
نقاتلهم من أجل استرداد الأرض وحماية العرض والشرف ، وهذا لا يكون إلا بالرجوع إلى الإسلام ورفع راية الجهاد .
إن دول الكفر تسعى إلى الانتقام من أمة الإسلام وتدميرها ، وقد ذكروا ذلك في صحفهم فقالوا إنهم انتقموا لهزيمتهم أمام صلاح الدين زمن الحروب الصليبية مرتين الأولى : عندما كانوا وراء مصطفى كمال للقضاء على الخلافة ، والثانية : عندما زرعوا الكيان الصهيوني في فلسطين ، قالوا ذلك تصريحاً لا تلميحا ، هكذا فعلوا من قبل ، وهكذا تفعل لجانهم اليوم ، لتثبيت الكيان الصهيوني في فلسطين ، وضمان الأمن ولهدوء له ، واتخاذ خطوات من شأنها بناء الثقة مع اليهود والإقرار بكيانهم .
كما تسعى هذه الدول إلى تعكير أجواء الأمةِ  بالسفاهةِ والتفاهة ، وإن العملاء  يفلسفون الهزيمة بألف تحليل و تحليل ، من المبررات الكاذبة البراقة  خشية عودة الأمة إلى أصولها والى إيمانها ، الذي لو تسلح به القادةُ الذين تولوا قيادة جيش الأمة ، أثناء هزيمة الذل     لما طغت إسرائيل وبغت .
إن الأنظمة التي تقوم على إبعاد الدين والعقيدة  عن المواجهة مع أعدائها ، يكثر فيها الخونة والعملاء ولم لا ، وهم لا يؤمنون بالله ، ولا يقيمون وزناً لمبادئ شريعته   ويفضلون متاع الدنيا ، وشهوة الجاه الرخيص ، والطموح السخيف ، على الكرامة والنخوة والجهاد .
إن قوة العدو ، لم تكن أمراً خارقا ، بل كانت الخيانات هي الخوارق التي ليس لها نظير   ولم تكن أسطورة نصر عدونا تفوقاً معجزا ، بل كانت انعكاساً للواقع الأَسود الذي نعيش . وهنا نتساءل : هل اتعظنا ؟ وهل أيقظتنا العبر ؟  كلا ، وألف كلا . فالملهاة تختلط بالمأساة ،كانت وما تزال ، والممثلون هم الممثلون ...والمناخ ما يزال مهيأً اليوم   كما كان مهيأً بالأمس ، نراوح مطارحنا في انتظار فرج الله  والمعركة بعد طويلة ، بيننا وبين أعدائنا ، ومنطق الرفض الإيجابي ، مع المناجزه المستمرة والجهاد الموصول ، الذي يدعو إليه ديننا من الصدق  والإخلاص ، الذي يقوم على مبدأ التنافي بين العرب والإسلام من جهةٍ ، وبين اليهود وأعوانهم منن جهةٍ أخرى ، فلا سبيل إلى المهادنة أو المصالحة أو التنازل أو الاستسلام . روى التاريخ أن قتيبة بن مسلم الباهلي أثناء فتوحاته في منطقة بخارى ، قد ظفر بأحد مجرمي العدو الذين كانوا يجيِّشون الجيوش ضد المسلمين ، فحاول هذا المجرم أن يفدي نفسه ، فعرض ألف ألف من نقدهم ، وكان مبلغاً كبيراً جداً في نظر المسلمين ، حتى أشار بعضهم على قتيبة أن يقبل الفداء   لكن قتيبة أبى أن يقبل الفدية وقال قولته : والله لا تروَّع بك مسلمةً أبدا وأمر به فقتل . هذا هو الدواء الناجع لقادة العدو ومجرميه ، أن تتحرك جيوش المسلمين للقضاء عليهم . 
إن طريق النجاة ، لا ولا يمكن ، أن تكون إلا بالعودة إلى الله ، وبما أن الإسلام قد جاء بشريعةٍ متكاملة  تصلح لكل زمان ومكان ، وهو الذي يقف في مواجهة سفه الصهيونية  وجشع الرأسمالية . فان معركته هي معركة المصير الإنساني ، وإن أعمى البصيرة وحده  هو الذي يرضى بواقع هذه الأمة  التي قال فيها عمر بن الخطاب : "كنا أذل قومٍ ، فأعزنا الله بالإسلام" .
إن هذا العالم الفاجر الظالم الغادر  المنحرف عن المسار الصحيح ، لا ينقذه إلا الإسلام  فقد شهد العالم تغيرات كثيرة ، باسم شعارات متعددة ، ولكن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ ، لأن كل تغييرٍ لاينبثقُ من خلال عقيدة وإيمانٍ صحيح ، فإنَّ مصيره إلى زوال  أو إلى مزيدٍ من المعاناةِ والآلام . لأن التغيير المنشود ، لا يتم إلا عن طريق تغيير  بنية المجتمع كلها من الأساس إلى القمة ، أما أن يكون البعض أسياداً  والبعض عبيدا  والبعض جائعا والبعض متخما ، فإن ذلك يتنافى مع مبادئ ديننا وعقيدتنا .
وهنا سؤال : ما هو حكم المتعاملين مع الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله ؟
في هذه الحالة يمكن أن نكون في مقام التعليم ، لا في مقام إصدار الأحكام على الناس   لأن جاهلية المجتمع  ترجع إلى الحكم بغير ما أنزل الله ، وهذه تشمل كل الناس الذين يُحْكَمون بهذه القوانين ، بما في ذلك الدعاة إلى الله ، والحكم عليهم كما بين رسول الله
  مستمدٌ من موقفهم هم ، من رضي بها فهو منها ، ومن أنكرها فله حكم خاص   لقول رسول الله ( ص)  في الحديث الذي رواه مسلم ( فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ) . أما حكم تقلد الوظائف في ظل هذه الأنظمة ،  فإن الأصل لمن ينكرون الحكم بغير ما أنزل الله  ، أن يكونوا في مواقع بعيده عن ضغط الحكم  لأن الوظيفة كلما قربت من السلطان   فقد بعد موقع المسلم منها بالضرورة .
وما أروع قول ذلك الحكيم : " في صُحبة  السلطان خطران : إن أطعته جازفت بدينك وإن عصيته جازفت بنفسك ، والخير ألا تقربْه ولا يقرَبُك " .
إن المعركة مع أعداء الإسلام طويلة وشاقه ، لذا ينبغي على الفئة التي تقوم بهذا العبء أن  تُربى لتكون طويلة النفس ، شديدة الصبر ، عميقة الإيمان بالله ، عميقة التوكل عليه  مستعدة لما يتطلبه أمرها من المعاناة  قادرةٌ على أن تبذل من نفسها ، من جهدها ومالها ودمها وفكرها ، ما يحتاج إلى إزالة الغربة التي ألمت بالإسلام ، ليعود مرَّةً أخرى راسياً في الأرض ، وحين تكون هناك القاعدة المطلوبة لإعادة حكم الله في الأرض ، فإنه يمَكِّنُ لدينه بمشيئته سبحانه ، قال تعالى : ) وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ، وليكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ( .                          
                                                 
          



نقض اليهود للعهود


قال تعالى :) أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهمٌ بل أكثرهم لا يؤمنون (البقرة 100 .
 إن اليهود جماعة مفككة الأهواء ، لا يجتمعون على رأي ، ولا يثبتون على عهد ، ولا يحفظ بعضهم عهد بعض ، وما من عهد يقطعونه على أنفسهم حتى تجد فيهم من ينقض ما أبرموا  ويخرج على ما أجمعوا .  
إن نقض العهود داء متأصل في اليهود ، فقد أخلفوا ميثاقهم مع الله ، ونبذوا عهودهم مع أنبيائه ، فلا عجب إذن من محاولات اليهود الالتفاف على الاتفاقيات ونقضها ، وعدم الالتزام بقراراتها ، والمسلم المتأمل للواقع والمطالع لكتاب الله يدرك أن في ذلك آية دالة على أن ما في كتاب الله حق ، بل لو سلك اليهود غير سلوكهم هذا لكان ذلك هو محل العجب .  ومن منطلق كتابنا ، ندرك أنهم وإن كانوا أوفياء في لحظة  فإنما ذلك لحاجة في نفوسهم يريدون الوصول إليها ، وبعد ذلك يعودون إلى سيرتهم الأولى .
إن المسلم الحق يرى الأحداث التي تدور من حوله ومع كل واقعة ، لا يملك إلا أن يقول إنهم يخدعوننا ، وسوف تكشف لنا الأيام عن هذا الخداع ، وتفضح ما انطوت عليه قلوبهم من خيانة وغدر ومكر . وهم بذلك رغم ذكائهم الشرِّير يعملون ضد صالحهم  ولكنهم لا يملكون التوقف عن العمل ضد صالحهم ، بسبب الحقد الأسود الذي يملأ قلوبهم ضد الإسلام والمسلمين  إنهم يستذلون البلاد العربية ولا يقفون في إذلالها عند حد لأنهم يريدون السيطرة ويريدون التوسع  فينشئون بذلك رد فعل دائم ،يتزايد باستمرار  ويسوِّل لهم الشيطان أن يمضوا في العدوان فلا يرجعون .
 إن الوعود التي تقدمها بعض الدول الكبرى بتحقيق آمال الأمة ، ما هي إلا مقابل إثارة الاضطرابات ، وزعزعة الأوضاع المختلفة في داخل بلاد المسلمين ، أملاً بتصحيح الأوضاع الفاسدة ، مقابل الثمن الباهظ الذي يطلب منها  من التنازلات التي لا تقف عند حد ،حتى إذا وقعت الأمة في فخ الخديعة تندم حيث لا ينفع الندم . وامتنا حين تثق بهم ، فهي بذلك تنصر الكذب وتدعم الفساد ، وتؤيد أهل الغدر والإلحاد  ولا يستغرب من أمة فقدت هويتها الإسلامية وضيّعت شخصيتها ، أن تصافح الأيدي التي أذلّت الأهل ، وداست بالأقدام المقدسات  وهدمت منازل الأهل والأحباب .
أمةٌ تستأسد حكوماتها على الصديق والقريب  وتستخذي للعدو والغريب ، أمةٌ يضيع حقها فتحتكم إلى عدوها ، وتستجدي عطف من أهانوها ومرّغوا كرامتها في التراب .
والكل إلا من رحم الله وبقيت فيه بقية من دين يتلهون بآلامنا ويتاجرون بمآسينا ويتآمرون على مصيرنا . في وقت نحن بحاجة فيه إلى تقوى الله  وأن نفهم أن روح المقاومة وسلاح الثأر وعدّه الانتقام هو الإسلام ، وأن كل ما عداه من العقائد والمبادئ والشعارات التي دوخونا بها وفرضوها علينا لم تثمر إلا الخزي ، ولم تنجب إلا عملاء وانهزاميين .
لقد استبدلنا المبادئ بالمساوئ ، والشعور بالمسؤولية بالتواكل والاستهتار ، وبدل الإخلاص للدين والعقيدة ، نرى إخلاصاً للأنظمة والقادة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله يفعلون كل شئ عدا الجهاد في سبيل الله و تحرير المقدسات ، نلوك شعارات ونمضغ أوهاماً ونجتر باطلاً ، ثم نخلد إلى اليأس القاتل ، ونستعيض عن القدرة على قتال عدونا بالقدرة على قتال بعضنا .
فالهمم مقهورة والأيدي مغلولة ، وما ذلك إلا لأننا فقدنا دوافع الدين وأضعنا حوافز الإيمان  فتعرضنا للقمع والظلم والإذلال والعدوان  وللنهب والسلب والفساد ، واصبح الجميع عاجزين عن إنقاذ الأمة من التعفن والإهتراء  حيث ضاع كل جهد وخاب كل مسعى .
نقول في كثير من جلساتنا إن نهاية الصهيونية قدر محتَّم ومصيرها الفشل والهزيمة ، نقول ذلك ونؤمن به لأننا نؤمن بقوله تعالى :)وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا والقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله( المائدة 64 .
نحن نؤمن بقول ربنا ، ويقودنا إيماننا إلى أننا بالجهاد نحرز النصر أو الاستشهاد ، وذلك لن يكون نزهةً جميلة ، أو طريقاً مفروشاً بالورود  إنما هو العرق والدموع والدماء والعذاب والطريق الوعر المحفوف بالمخاوف ، وبالوحوش الوالغة في الدماء ، يسقط فيها الشهيد تلو الشهيد ، بينما لا يتوقف الركب عن المسير .
 أما القائمون على أمرنا ، فهم متفائلون ومطمئنون ومرتاحون لمسيرتهم التفاوضية مع اليهود دون أن يحققوا شيئاً ، يهزؤون بأنفسهم ويضحكون على شعوبهم ، يقولون الأمة بخير وهي لم تعرف الخير منذ عرفتهم ، حيث ألهبت سياطهم الظهور وتضخمت أرصدتهم في البنوك  فبدلاً من التأثر لجراحات الأمة وآلامها من قبل الغزاة المتآمرين ، الذين حطموا الروح المعنوية ودمروا المبادئ الروحية ، وقوضوا حافز الإيمان عند المسلمين    فاعفوا إسرائيل من الجهد اللازم لإخماد أنفاس الشعوب الإسلامية ، وقاموا بهذه المهمة خير قيام .
علماً بأن رفض شعار دينية المعركة والتنكر لحافز الإيمان ، معناه رفض الحرب ضد إسرائيل ، وما سمعناه هذه الأيام من تصريحات تستبعد الحل العسكري لما يجري مع إسرائيل يؤيد ما نقول . لقد حرموا جيوشهم شرف الجهاد ، حتى اصبحوا يجيدون ضرب شعوبهم بقدر ما يجيدون الفرار أمام الأعداء ، حتى أن بعض الجهات ترشوا جيوشها من دم شعبها ، وعلى حساب  المعركة المصيرية مع اليهود ، لا لتحمي حدودها بل لتحمي نظامها .
إن أمريكا تلقي بكل ثقلها في دعم إسرائيل  اعتداءً على الحق واجتراءً على كل المبادئ والأعراف الدولية ، ناهيك عما تقدمه من مال وسلاح بغير حساب ، لتكون إسرائيل سيدة المنطقة بلا منازع .
فلو أفاقت الأمة من غفلتها ، وعادت إلى ينابيعها الروحية ، ووضعت طاقاتها المادية والبشرية كلها في خدمة المعركة ، لما احتجنا إلى الاستجداء ، بل لوجدنا السلاح وحصلنا على ما نريد ، لكننا بررنا تقاعسنا وتخاذلنا بإلقاء اللوم على الآخرين ونحن وحدنا الملومون .
لقد آن لنا أن نسمع ونعي بان رفع أي شعار غير شعار التحرير ، والتفكير بأي شيء غير معركة الثأر ، هو خيانة ومجازفة وتفريط .
مما جعلنا نحن الضحية في المؤامرة التي أدت إلى سلخ المسلم عن عقيدته ودينه ، فوقف أعزل عارياً صفر اليدين ، أمام الأحداث المصيرية التي تمر بها المنطقة ، واصبح فريسة سهلة أمام الهجوم المخيف ، كفلول المرتزقة التي لا تؤمن بقيمة ولا تلوي على خير ولا يستثيرها هتك الحرائر واستلاب الأوطان ، ولا يستفزها لبوس الخزي والعار ، والعدو من ناحيته ماضٍ في شن غاراته وهجماته ، يستكين ثم ينقض ، ويتقدم ونتراجع  ويتوسع ونتقلص  يزهو علينا ويستهين بنا ، ولو كنا رجالاً ما زها ولا استهان قال تعالى :)وإما تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء(الأنفال 58 .
وتحف بنا الخيانة فلا ننبذ على سواء بل ننتبذ مكاناً قصياً ، مصداقاً لقوله الله :) وأخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا في ديارهم جاثمين  (هود 94 .
ذلك لأنهم يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة  فيسخرون الدنيا والآخرة جميعا . وفي غمرة هذا  كيف يطلب من المؤمن التحلي بضبط أعصابه والغض من طرفه ؟ وأن يخافت من صوته ؟ وهو يرى الشرف يُنْحَرْ والمروءة تُذْبَح ولا يدري كيف يتقيها .
قولوا بالله عليكم هل سمعتم بأمة تتآمر ضد نفسها مع أعدائها ، فغدت سلعةًً تجارها أبناؤها الذين سمحوا لإسرائيل حرية الانقضاض عليها .
إسرائيل الذي قال قائلها يوماً وقد جاء إليها من كاليفورنيا :"لقد حفزني ديني ودفعني إيماني للمجيء إلى الأرض المقدسة ، لأحقق رسالة أنبياء إسرائيل ، والسعادة التي احسها في الدفاع عن معتقداتي الدينية لا تَعْدُلها سعادة في الدنيا " .
هكذا يفهمون ويلبون حافز الدين ، أما نحن فنتسابق إلى الاستظلال بمظلة أهل الكفر  سفهنا أنفسنا فأذلنا الشيطان ، نجادل المؤمنين ولا نجادل الذين يختانون أنفسهم ويستبدلون الذي هو  أدنى بالذي هو خير قال تعالى : )وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل(. )وإذا قيل له اتق الله أخذته العزَّة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد(.
وحسبه في هذه الدنيا عار الكفر وذل الهزيمة ، إنه لا يوجد مثلنا في تبرير الهزائم وافتعال الانتصارات  حتى إننا كثيراً ما نكذب على أنفسنا ، حتى نصدّق الأكاذيب ، نناضل كلاماً وخطباً لا جداً واجتهاداً ، ندعي العدالة ونحتضن الظلم والظالمين  ونزعم الإخلاص ونطأ الإخلاص والمخلصين ، ورغم ذلك لن نيأس من رحمة الله بأن يأذن الله للأمة الضائعة بقائد مؤمن ، يرفع راية الجهاد  ويعيد قومه إلى الإيمان هاتفاً الله أكبر صدق وعده ونصر جنده وهزم الأحزاب وحده .     
    

              
  


    

واقعنا وطريق النجاة

                
إننا نعيش في وقت ، أصبحنا فيه أمماً لا أمةً واحدة ، ذات قاعدة واحدة ، ومصير واحد   وبدلاً من أن نكون دولةً واحدة ، أصبحنا بسبب الفراغ العقائدي ، دويلات متناقضة ممزقة الأوصال ، مشتتة الشمل .
وقد أعجبني ما كتبه دولة السيد سعد جمعه في هذا الموضوع حيث قال : ليس في الدنيا شئ  هو أحب إلى إسرائيل ، وآثر عندها من هذا التفتت ...لا إلى كيانات هشة فحسب ، بل إلى طبقات متناقضة المبادئ والمفاهيم والاتجاهات ، وإن هم إسرائيل كان وما يزال ، أن تجعل العرب أقل ارتباطاً بدينهم ، لتسهيل السيطرة عليهم وتحويلهم إلى قطيع سائب ، في خدمة إسرائيل . ويتابع قوله: لقد غاب عنا في تلك الدوامة ، التي تطحن بلا كلل ولا ملل ، فلا تقف ولا تعف  وأن الثأر ضريبة دم ، وان الجهاد في سبيل الله حتم ، حين تُهدر الكرامة ، وتُهان الحرمات  وتُداَسُ المقدسات .
إنه يتولى أمر هذه الأمة المريضة ، حكامٌ خائنون وقادةٌ فاشلون ، وساسةُّ تافهون ، ومفكرون مأجورون مجرورون ، كلُ ما فعلوه لاستعادة الحق والكرامة ، الخطابة بدل التخطيط ، والكلام بدل الفعل ، والكراهية بدل المحبة ، والتشنج بدل الحوار ، فأصبحت انتصاراتنا بهذا خطباً مسرحيه  لا أفعالاً حقيقية ، وبياناتٍ كاذبة ، لا مروءة ولا تضحية ولا إيثارا .
إن نظرةً إلى أحوالنا ، وما يحيط بنا ، نرى ألقاباً ورتباً وأوسمةً ، تتلألأ على الأكتاف والصدور  والله وحده عالم بما في الصدور ، وجنرالات ومارشالات بأعدادٍ كبيرة ،  لكنهم في الواقع  صقور على أهلهم ، حمائم أمام إسرائيل ، أشداء على قومهم ، أذلاء أمام  إسرائيل ، لا يصلحون لغير المراسم والمواسم ...والاستعراضات وشد المهاميز ، ونفخ الأبواق ، وقرع  الطبول .
إننا نلمس واقعاً مؤلماً ، حيث السرقات والتهريب والتخريب ، ومؤتمرات مؤامرات ، ومناورات   ومساومات ، وتنازلات . تجر علينا الهزائم  وأساطير انتصارات ، نصنعها لإسرائيل ، والكل يدعو إلى السلام والاستسلام ، والاستخذاء والركوع ، مع تنوع الأساليب والأشكال والأهداف.
هذا هو واقعنا ، فكل الأنظمة ، فريسة لأبطال السمسرة والتهريب ، والرشوة واستغلال النفوذ  والإثراء غير المشروع ، أما الشرفاء الذين يتحملون تبعات الحاضر ، وأمانة المستقبل ، فلا مكان لهم في مفاوز الزلفى و النفاق , و مفاسد الأخلاق  . .
وإذا كان هذا هو واقعنا ، فلم لا نلتزم بعقيدتنا  ونحتكم إلى شريعتنا ، التي تعطينا القدرة على ايجاد الحلول النهائية لمشاكلنا ، وألا نكتفي بأن تتضمن الدساتير مادةً ، تقول إن دين الدولة الإسلام ،  ثم نكتفي من الإسلام بشهادة ميلاد  وانتماء اجتماعي فقط لا غير ، ولا نعتنق من مفاهيم ديننا شيئا   ولا نطبق من أحكام شريعتنا الغراء ، الكثير أو القليل . إن قوتنا الحقيقية  تكمن في عزمنا وتصميمنا على الجهاد  والاستشهاد في سبيل الله ، لاسترجاع الأرض والمقدسات ، وحماية العرض والشرف ، وهذا لا يكون إلا بالرجوع إلى الإسلام .
إن دول الكفر تسعى إلى تعكير أجواء الأمةِ  بالسفاهةِ ، والتفاهة ، وإن العملاء  يفلسفون الهزيمة بألف تحليل و تحليل ، من المبررات الكاذبة البراقة ، خشية عودة الأمة إلى أصولها والى إيمانها  وهو سبب مصائبها ، فلو تسلح القادةُ الذين تولوا قيادة جيش الأمة ، أثناء هزيمة الذل   مؤمنين بالله ، لما طغت إسرائيل وبغت .
إن الأنظمة التي تقوم على إبعاد الدين والعقيدة  عن المواجهة مع أعدائها ، يكتر فيها الخونة والعملاء ولم لا ، وهم لا يؤمنون بالله ، ولا يقيمون وزناً لمبادئ شريعته ، ويفضلون متاع الدنيا ، وشهوة الجاه الرخيص ، والطموح السخيف ، على الكرامة والنخوة والجهاد .
إن قوة العدو ، لم تكن أمراً خارقا ، بل كانت الخيانات العربية ، هي الخوارق ، التي ليس لها نظير   ولم تكن أسطورة نصر عدونا تفوقاً معجزا   بل كانت انعكاساً للواقع الأَسود الذي نعيش .
وهنا نتساءل : هل إتعظنا ؟ وهل أيقظتنا العبر ؟  كلا ، والف كلا . فالملهاة تختلط بالمأساة ،كانت وما تزال ، والممثلون هم الممثلون ...والمناخ العربي ما يزال مهيأً اليوم ، كما كان مهيأً بالأمس ، نراوح مطارحنا في انتظار فرج الله  والمعركة بعد طويلة ، بيننا وبين أعدائنا ، ومنطق الرفض الإيجابي ، مع المناجزه المستمرة والجهاد الموصول ، الذي يدعو إليه ديننا من الصدق  والإخلاص ، الذي يقوم على مبدأ التنافي بين العرب والإسلام من جهةٍ ، وبين اليهود وأعوانهم منن جهةٍ أخرى ، فلا سبيل إلى المهادنة أو المصالحة أو التنازل أو الاستسلام .
إن طريق النجاة ، لا ولا يمكن ، أن تكون إلا بالعودة إلى الله ، وبما أن الإسلام قد جاء بشريعةٍ متكاملة  تصلح لكل زمان ومكان ، وهو الذي يقف في مواجهة سفه الصهيونية ، وجشع الرأسمالية . فان معركته هي معركة المصير الإنساني ، وإن أعمى البصيرة وحده ، هو الذي يرضى بواقع هذه الأمة   التي قال فيها عمر بن الخطاب : "كنا أذل قومٍ ، فأعزنا الله بالإسلام" .
إن هذا العالم الفاجر الداعر ، الظالم الغادر  المنحرف عن المسار الصحيح ، لا ينقذه إلا الإسلام ، فقد شهد العالم تغيرات كثيرة ، باسم شعارات متعددة ، ولكن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ ، لأن كل تغييرٍ لاينبثقُ من خلال عقيدة وإيمانٍ صحيح ، فإنَّ مصيره إلى زوال ، أو إلى مزيدٍ من المعاناةِ والآلام . إن التغير المنشود ، لا يتم إلا عن طريق تغيير  بنية المجتمع كلها من الأساس إلى القمة ، أما أن يكون البعض أسياداً  والبعض عبيدا ، والبعض جائعا والبعض متخما  فإن ذلك يتنافى مع مبادئ ديننا وعقيدتنا .
وهنا سؤال : ما هو حكم المتعاملين مع الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل الله ؟
في هذه الحالة يمكن أن نكون في مقام التعليم ، لا في مقام إصدار الأحكام على الناس ، لأن جاهلية المجتمع ، ترجع إلى الحكم بغير ما أنزل الله   وهذه تشمل كل الناس الذين يحكمون بهذه القوانين ، بما في ذلك الدعاة إلى الله ، والحكم عليهم كما بين رسول الله   مستمدٌ من موقفهم هم ، من رضي بها فهو منها ، ومن أنكرها فله حكم خاص ، لقول رسول الله ( ص)  في الحديث الذي رواه مسلم ( فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع ) .
أما حكم تقلد الوظائف في ظل هذه الأنظمة  فإن الأصل لمن ينكرون الحكم بغير ما أنزل الله      أن يكونوا في مواقع بعيده عن ضغط الحكم ، لأن الوظيفة كلما قربت من السلطان ، فقد بعد موقع المسلم منها بالضرورة .
وما أروع قول ذلك الحكيم . في صُحبة  السلطان خطران : إن أطعته جازفت بدينك وإن عصيته جازفت بنفسك ، والخير ألا تقربْه ولا يقرَبُك .

إن المعركة مع أعداء الإسلام طويلة وشاقه ، لذا ينبغي على الفئة التي تقوم بهذا العبء ، أن تُربى لتكون طويلة النفس ، شديدة الصبر ، عميقة الإيمان بالله ، عميقة التوكل عليه ، مستعدة لما يتطلبه أمرها من المعاناة ، قادرةٌ على أن تبذل من نفسها ، من جهدها ومالها ودمها وفكرها ، ما يحتاج إلى إزالة الغربة التي ألمت بالإسلام ، ليعود مرَّةً أخرى راسياً في الأرض ، وحين تكون هناك القاعدة المطلوبة لإعادة حكم الله في الأرض ، فإنه يمَكِّنُ لدينه بمشيئته سبحانه .